السيد كمال الحيدري

342

الفتاوى الفقهية

والكعبة خطّ مستقيم بل خطّ منحنٍ ، والمقياس في الاستقبال حينئذٍ : أن يختار أقصر خطّ من الخطوط المنحنية بينه وبين القبلة . فمن كان يبعد عن الكعبة ويقع في شمالها على نحو تفصله عنها مسافة بقدر ربع محيط الكرة الأرضية - مثلًا - إذا وقف إلى جهة الجنوب ، كان مستقبلًا . وإذا وقف إلى جهة الشمال ، لم يكن مستقبلًا ؛ لأنّ الخطّ المنحني الذي يفصله عن الكعبة في الحالة الأولى يساوي ربع محيط الكرة ، والخطّ المنحني الذي يفصله عن الكعبة في الحالة الثانية يساوي ثلاثة أرباع المحيط . فالخطّ الأوّل أقصر ، وبه يتحقّق الاستقبال . المسألة 717 : الاستقبال شرط لصحّة الصلوات الخمس اليومية ولجميع أجزائها حتّى الأجزاء المنسيّة التي تؤدَّى بعد الصلاة ( وهي السجدة والتشهّد ) ولركعات الاحتياط ، وكذا سجدتي السهو ( وهما سجدتان تجبان على المصلّي بعد الفراغ من صلاته أحياناً إذا كان قد تورّط في سهوٍ خلال الصلاة ، كما سيأتي ) وكذلك هو شرط لسائر الصلوات الأخرى واجبةً أو مستحبّةً ، فيجب في صلاة الآيات والصلاة على الأموات وغير ذلك . المسألة 718 : يستثنى ممّا ذكرناه : إذا صلّى الإنسان صلاة النافلة وهو غير مستقرّ في وقوفه ؛ كما إذا صلّاها ماشياً فإنّ الاستقبال في هذه الحالة ليس شرطاً ، وكذلك إذا صلّى النافلة وهو راكب في السيارة أو السفينة أو الطائرة وهي تتحرّك به ، فإنّه لا يجب والحالة هذه أن يحرص على استقبال القبلة ، لكن هذا لا يعني جواز اتجاهه عمداً إلى غير القبلة فيما لو علم بها وكانت القبلة صدفةً بنفس الاتجاه الذي يتطلّبه سيره . المسألة 719 : إذا صلّى النافلة وهو مستقرّ وليس في حالة مشيٍ ولا في واسطة نقلٍ متحرّكةٍ ، فليس من المعلوم أن تصحّ صلاته إلّا إذا استقبل القبلة ، كما يفعل في صلاة الفريضة تماماً .